350

قلت: ذكر رضوان الله عليه شدة ما لقي في محاصرة تعز العدنية ومن اجتمع إليها من الأشرار، فإن أيامها وطولها وقوة مراس صاحبها كما وصف وأشد، وما درى بما سيأتي بعدها من العسرة في محاصرة زبيد وطول المدة مع الأهوال الآتية والإمتحانات المتتالية فيما يعظم الله به له الأجر العظيم، فإنها شدائد طامة وأحوال كما ستراه فيها. وفيما بينهما مصمة وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين إن هذا لهو البلاء المبين وهو في كلها واضح الجبين قليل في الصبر عليها القرين، فرحمة الله ورضوانه عليه آمين.

نعم وفي هذا الكتاب إلحاق من لفظه: فهم صنوكم جميع ما أشرتم إليه في شأن الباشتين وما يكون الجواب عليهم في مكاتباتهم وسيكون الأمر كما أشرتم إليه إن شاء الله في شأن حيدر.

وأما عابدين فإنها اتفقت القضية ورسوله سليمان أفندي حاضر، ومطلع على حقيقة الأمر فبادرنا بعد ذلك إلى إرساله وإرسال إسماعيل آغا الذي كان أمير أهل نجد قسيم، فلما وصلا إليه وأطلعاه على حقيقة الأمر لم يشعر إلا برسول آخر منه يطلب منا تمام ما سمحتم به من الهدنة ويطلب منا إطلاق بعض الأغوات، فرأينا أن في إجابته إلى المهادنة هذه الأيام مصالح جمة إن شاء الله تعالى، سيما مع ما وصفتم [112/أ] من تفرقهم في الباطن فإن أمنهم من هذا الجانب داع إلى اشتغال بعضهم بالآخر، وتفرق رأيهم، ثم إنا أردنا تشدد مراتبنا المحروسة بالله في تهامة إلى قوله وقد أكدنا ذلك بإرسال السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري لما طلب ذلك رسول عابدين.

هذا لفظ الكتاب وتركنا إلحاقات وإن كان فيها من علائق ذلك انتهى.

وكان خروج حيدر من صنعاء لثالث عشر من رجب من السنة المذكورة.

Page 381