Al-Jawhara al-Munīra
الجوهرة المنيرة
الحضرة الحاوية للكمال والمناقب، الراقية من الرئاسة إلى أرفع المراتب، ذات المجد الرفيع والمحل المنيع، والفناء الرحب الواسع، حضرة الوزير الأعظم والباشا الأكرم واسطة عقد كبراء السلطنة المنظم، الوزير حيدر أسعده الله بوروده وصدوره، وأصلح في كل حال شأنه وأموره، وأهدى إليه سلاما ضياه يلوح، وإكراما عرفه يفوح بالعبوق والصبوح، وبعد:
فإنه وافى كتابكم الكريم وتحققناه وذكرتم هذه الفتنة التي دقت الأمة، دق النوى، وطحنتهم طحن الرحى، وماتوجبه الديانة والتخلص في هذه [115/ب] العهدة لحفظ الأمانة التي بها حقن الدماء، وتسكين الدهماء والفائت لا كلام فيه، والكلام في تدارك الأمر وتلافيه، بأن يتحرى الوجه الذي به تأمن السبل ويحصل به الإسعاد في ألفة العباد، ويتصل كل بما هو له من غير تهوين ولا تشديد، فلم يتجدد عندنا من الرأي غير ما قدمناه، ولا من النصح غير ما بذلناه، وإلا الإسعاد إلى ما أفهمه كتاب السيد صلاح بن عبد الله من هدنة شهرين ثلاثة تتضح لكم فيها الأمور، وتتصل بمسامعكم الأخبار وتتوارد على كل منا ومنكم الرسولان، ويمكن كلا منا ومنكم النظر، وأسباب الوحشة منقطعة وموانع النصح مرتفعة، على أن يحل على هؤلاء المحابيس والرهائن في القصر الإعتقال، ويفك خناق الشدة بإطلاق من هنالك من الضعفاء والأرامل والأطفال قربة منا ومنكم إلى الله بين يدي النجوى، وسببا حاصلا لنا ولكم إن شاء الله بأسباب التقوى، ونيل الرجوى فإذا رأيتم هذا إن شاء الله صوابا وفيه إلى الله اقترابا، فشاهده منا وهذا الكتاب، ومنكم الإفراج عن أولئك المعتقلين جميعا من غير تريث إن شاء الله ولا إضراب، وبذلك نرجوا من فضل الله أن يفتح لنا ولكم إلى اليسر كل باب، ويجعلنا وإياكم ممن وصل له بسلامة الدارين الأسباب فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكتب -عليه السلام- إلى السيد صلاح المذكور:
Page 388