359

فإنه وصل كتابكم الكريم الذي ذكرتم فيه عرضكم جوابنا على صاحب السعادة أدام الله سعده، وأنه لم يزل مستغرق الفكرة في الليل والنهاركيف يكون الخلاص من هلاك(1) الأمة المحمدية بين يدي الملك الجبار، لكنه وجد مخلصا من ذلك الأمر بأن زمامه بأيدينا، وأنا أقدر على حل هذه العقدة وتدارك هذه الشدة. وأفهمتم إلى أن مقصده لهدنة شهرين ثلاثة يتضح لهم فيها الأمر، ويتصل منا ومنه السبب، وتتوارد عليه الأخبار [116/أ] ويعرف مواقع من موانع المضار، وأسباب الوحشة المقطوعة وقلوب الأمة المحمدية مجموعة، فقد عرفتم رعاكم الله تعالى أنا لم نقدم ما قدمناه من النصحية، وعارضناه من وجوه النظر الصحيحة إلا إعذارا إلى الله وإبقاء عليه، وعلى من عنده من الضعفاء، ورعاية لما سلف بيننا وبينه من الصفاء لا لأمر يوجبه، ولا لحادث اضطر إليه، فقد علمتم أولا مقصدنا ومطلبنا وأن الآخرة مغزانا ومرغبنا، ثم إن الله سبحانه وتعالى من فضله وعوائد رحمته، لما أراد الحيلولة بين اليمن وبين هذه الدولة تولى الأمر(2) فيمن وراهم هنالك، وأوقع من رام منهم النهوض فيما علمه الخاص والعام من المهالك رحمة منه عز وجل لنا، ورأفة منه تبارك وتعالى بنا وعلما منه أنا لم نقصد إلا وجهه ولم نبغ إلا رضاه، وهذا الذي أشرتم إلى أنه له مطلب، وفيه له مرغب لا نظن به عليه إن كان له فيه نظر يرجع إليه على أن يجعل عنوان صحيفتنا وصحيفته، وأول قربة إلى الله منا ومنه حل العقاد عمن اشتمل عليه القصر من المحابيس والرهائن والضعفاء والأرامل والأطفال، فإن رغب في هذا والله يريد به خيرا فحظ الدارين أدرك، وموجب الأجرين نال(3). وكان هذا الكتاب منا علينا بذلك شاهدا، وجعل حل وثاق أولئك من عندهم جميعا إن شاء الله لهذا المطلوب عاقدا، وكان ذاك سريعا كما سارعنا بالجواب ما دامت العيون عن صنعاء نائمة وأيدي الحساد والرقباء غافلة، وإن تكن الأخرى فالعياذ بالله والأسباب تقود إلى ما تصفحت(1) إذ يتعذر تلافيه لعدم قبول النصح في وقت الإمكان فقد أبلغنا في النصحية، وأنهينا في المعذرة، ولم ينفع في أصحاب القليب العتاب بعد انقطاع الأسباب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

نعم وكان الجواب ما ذكره الإمام -عليه السلام- وتزايدت الهدنة إلى ما تقدم به القول والإشارة. وكان بعدها تمام الأمر وانفصال زيد من عمرو كما تراه إن شاء الله تعالى، وكانت نسخة الكتاب الذي وضع في ذلك:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد:

حمدا لله الذي أمر بالوفاء [116/ب] بالعقود، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة هي أوثق العهود، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الموعود بالمقام المحمود، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الركع السجود.

فهذا بيان العهد والميثاق الذي التمسه منا الوزير الأعظم الخطير الأفخم، حيدر باشا دام سعده على يدي رسوله السيد الأمجد الأعلم الأوحد الشريف محمد بن محمد ثبته الله وسدد بهدنة أربعة أشهر أولها هلال ذي القعدة الحرام من عام سبع وثلاثين وألف، وآخرها سلخ صفر الخير من عام ثمان وثلاثين وألف، لمن في مدينة صنعاء ومدينة تعز، ومدينة زبيد وبندر المخا، وما بقي حولها حكمه حكمها مما لم يبلغه ولاتنا، ولا وقع فيه الإعتزاء إلينا يغدون ويروحون ويذهبون ويجيؤون، ويدخلون ويخرجون آمنين على أنفسهم وأموالهم، وجميع أحوالهم، على أن يكون في أثناء هذه الشهور الأربعة إطلاق من في هذه المدائن من المحابيس والرهائن وتسليم مدينتي تعز وصنعاء إن شاء الله إلينا.

Page 390