376

ولما أصبح أمر مولانا الحسين رحمه الله بالمحطة إلى ريمة بني السياغ مكانا مرتفعا، وقد جعل القاضي مراتب من أعلى بني سليمان وفي يناع وفي أسفل بني السياغ وأرسل إلى الباشا الرسل المترادفة بأنه يخرج على حدة، وقد جمع مولانا الحسين رحمه الله العسكر المنصور بالله، والغارات من جميع القبائل ومن الحدا وخولان وغيرهم، واستقام حرب عظيم من أعلى بني سليمان إلى قريب من حصن يناع، مسافتها قدر فرسخين(1) حتى حجز بينهم الليل. وقد قتل من أصحابه جماعة ومن المجاهدين أقل، ولما كان الليل ندم القبائل الذين أجابوه وخافوا وتذاكروا، فأرسلوا إلى أصحابهم ومشائخهم الذين عند مولانا الحسين رحمه الله فوصلوا في الليل، ثم جعلوا على كل مرتبة مثلها حتى أخرجوا مراتب [122/ب] القاضي من بني سليمان في ليلة واحدة، وكان هو في حصن بني سليمان فأخرجوه وأمر مولانا الحسين بهدمه فهدم. ثم تقدم إلى يناع فعفا عن أولاد القاضي والمنحازين إليه وقبضه منهم وأخرجهم بلادهم وأحسن إليهم كثيرا ورق لهم سلام الله عليه، وكان قد أخرج أموالا من صنعاء وأعطاها فلم تغن شيئا، وصار إلى أعلى المخلاف وهم أن يقيم الحرب فيه فدخل الشيخ صالح بن مذيور إلى المخلاف فلم يجيبوه، ونحاه عن موضعه وبقي متخفيا في جانب المخلاف، ثم خرج بلاد خولان(2) وصار إلى بني جبر(3) متجورا بهم ووقى الله شره(4) .

Page 408