390

وكانت هذه المكاتبات إلى كل منهما والهدايا مما رماهم الله به من رأي الإمام -عليه السلام- ومولانا الحسن رحمه الله بالبوائق(1) [128/أ] وأغنى ذلك منهما غناء الجيوش الكثيرة اللجب والصواعق، فاتهم كل منهما الآخر بأنه الخائن المنافق، والعدو الذي لا يطلع عليه غير أهل الحقائق فكان منهما بعدها ما مر قريبا وبعده كان عليهما علقما صعيبا.

نعم وكان فتح تعز المحروسة بالله ورسول عابدين باشا عظيم منه يسمى سليمان أفندي حاضر شاهد، ثم أرسله مولانا الحسن بالجواب وأطلق له إسماعيل آغا أمير المحطة المأخوذة في نجد قيسم. وقد تقدم أنه نجا بنفسه إلى تعز في أربعة وعشرين فارسا وخلع عليه وعلى من يلوذ به، ثم وصلت كتب أخرى من الباشا المذكور إلى مولانا الحسن، ثم إلى الإمام كما تقدم. والتمس الأغوات الذين سلموا من تعز فاعتذرهم(2) مولانا الحسن(3)أنه قد رفع أمرهم إلى الإمام -عليه السلام-، وأجابه الإمام -عليه السلام- بما تقدم، وقد أرسل مولانا الحسن رحمه الله السيد العلامة أحمد بن محمد القطابري إلى المخا لتأكيد ما تقدمت إليه الإشارة، وليأمنوا من جانب مولانا الحسن فيشتغلوا ببعضهم بعضا كما تقدم.

فصل

ولنرجع إلى ما تقدمت إليه الإشارة من افتتاح بلاد تهامة الشامية ومصير الشريف المعظم ملك الحرم المحرم محسن بن حسين بن الحسن بن أبي نمي رحمه الله إلى الإمام -عليه السلام-.

اعلم أن هذا الشريف من أهل الهمم العالية، وله من نشأته وشبيبته وكهولته في ذلك أخبار حسنة كما أخبرني غير واحد ممن يخالط الأشراف بني حسن.

Page 423