389

قال: وكان له وزير جعله في الحوزة في صنعاء يسمى مصطفى قال: فتمالا(1) هو والباشا على أنه يشيعون في افتراق العسكر حتى يتفاشلوا فيصير إليه منهم بعض، ثم يقهروا أولئك ويقتل الأمراء ويستعيد أمره، فخرج هذا مصطفى وقد ربط في عنقه محرمة وخرج منفردا باكيا حتى لزم بيرق أهل هذا البلق(2) يسمونهم الإنحشارية(3)، وقال: أنا جاركم يا عسكر.

قال: فوقع عندي فكتمته وجعلته في الزنجير(4) وقلت لا يضرب العسكر بعضهم بعضا فخاف الباشا من الخروج (وكانا قد تماليا على أنه يستجير ببلك) (5) آخر فلما رأى هذا الوزير في الحبس رجع القصر واحتاز حتى أخرجوه ذليلا والزيادة عليه من عند صاحب المخا، ثم قبضوه وأركبوه في ثلاثة مماليك فقط إلى الساحل وأركبوه بحرا وقبضوا ما معه لصاحب المخا، والسيد صلاح السراجي حبسوه ثم أطلقوه على مشقة وخلص الأمر للباشا عابدين.

ولهذه القضية أن قانصوه باشا قتل عابدين باشا صاحب المخا كما سيأتي إن شاء الله تعالى لكونه ممدا لهذا الباشا حيدر ففعل معه ما لم يفعله الخصوم كما سيأتي من صفة قتله وقتل عابدين لا رحمهم الله، {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}[الأنعام:129].

وكان وصل إلى مولانا الحسن رحمه الله كتب من عابدين باشا يلتمس الهدنة على المخا وزبيد وتعز، وأن أمور اليمن إليه دون حيدر باشا، فأحاله إلى الإمام -عليه السلام-، فكان جواب الإمام -عليه السلام- على مولانا الحسن وعلى الباشا إنما ذلك يتم للمخا وزبيد دون تعز، فإن يدخل صاحب زبيد وهو حيدر باشا في ذلك وإلا كانت يد الباشا صاحب المخا عليه مع أيدينا أو كما قال.

Page 422