354

Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Editor

محمد سعيد المولوي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

عند، فقال له أبو عبيدة: أيقال عند؟ قال: نعم، يقال: عند، وعند (٥٠/ب)، فقال أبو عبيدة: ما كان عندي ذلك، فقال يونس: أولك عند كأنه يستزري به!
وقوله:
كأن القسي العاصيات تطيعه ... هوى أو بها في غير أنمله زهد
قسي: مقلوب، كأنهم جمعوا قوسًا على قؤوسٍ، ثم قلبوا فقالوا: قسو، ثم كرهوا أن يلتبس بالمصدر من قولهم: قسا القلب قسوا، فأجروه مجرى دلوٍ ودلي، وقالوا: قسي، فألزموا القاف الكسر، ولم يحك فيه الضم كما حكي في دلي وبابه الوجهان، وقال بعض المتأخرين: إنما لزموا الكسر في أول قسي ليدلوا على كسرة قياسٍ في الجمع؛ وهذا قول ضعيف. وإذا جمعت القوس جمع القلة قيل: أقؤس وأقواس. وكان المازني يرى أن الهمز في قولك: أقؤس كالواجب، وكان أبو حاتم السجستاني يختار الواو في أقؤسٍ وأثؤبٍ، قال الشاعر: [البسيط]
طرن انقطاعة أوتارٍ مخظربةٍ ... في أقؤسٍ نازعتها أيمن شملا
محظربة: أي: مفتولة. وقال الراجز: [الرجز]
ووتر الأساور القياسا ... صغديةً تنتهب الأنفاسا
وقوله:
بنفسي الذي لا يزدهى بخديعةٍ ... وإن كثرت فيها الذرائع والقصد
إذا قالوا: بنفسي فلان فالمعنى المفدي بنفسي، أو يفدى بنفسي. ويزدهى؛ أي: يستخف، وهو يفعتل من: زهاه إذا استخفه. والذرائع: جمع ذريعةٍ، وهو ما يتوصل به إلى الشيء المطلوب، يقال: فلان ذريعتي إلى السلطان؛ أي: الذي أتوسل به، ويقال لبيت

1 / 358