والورى: كلمة أصلها أن تستعمل في النفي، فيقال: ما في الورى مثله، كما يقال: ما في النخط مثل فلان؛ أي: في الناس، وقد استعملوها في غير النفي، قال ذو الرمة: [الطويل]
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد
وقوله:
ريان لو قذف الذي أسقيته ... لجرى من المهجات بحر مزبد
يقال: سقيت وأسقيت، فذهب قوم إلى أن المعنى واحد. وقال آخرون سقيته باليد وبالكأس، وأسقيته إذا جعلت له سقيًا؛ أي: شربًا دائمًا. ويقال أسقيته إذا أعطيته سقاءً، وقد جمع لبيد بين اللغتين في قوله: [الوافر]
سقى قومي بني مجدٍ وأسقى ... نميرًا والغطارف من هلال
والمهجة: خالص النفس، ويقال في الجمع الذي بالألف والتاء: مهجات، كما يقال: ظلمات، ويجوز مهجات بالفتح، ومهجات بالتسكين وهو أضعفها، والناس يألفون مهجاتٍ بفتح الهاء كأنهم يجعلونه جمع مهجٍ، فيكون الفتح أحسن عندهم من الضم.
وقوله:
صح يال جلهمةٍ تذرك وإنما ... أشفار عينك ذابل ومهند
جلهمة هو اسم طيئ. والجلهمة هو مثل الجلهة، وهو ما استقبلك من الوادي، وكأنه مأخوذ من قولك: جلهت التراب عن الموضع إذا كنسته، ويجوز أن تكون الميم في جلهمةٍ زائدةً، كما قالوا زرقم للزرقاء، وفي الحديث: «ما كدت تأذن لي حتى تأذن