366

Al-Lāmiʿ al-ʿAzīzī sharḥ Dīwān al-Mutanabbī

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Editor

محمد سعيد المولوي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

وجعل وجهه كالنوم والإثمد؛ إذ كانت العين إذا لم تنم لحقها من ذلك أمر شاق، ولأن الإثمد يحسن العين، ويقوي النظر فيما يزعمون. وقيل: إن زرقاء اليمامة إنما وصفت بحدة النظر لأنها كانت تكثر استعمال الإثمد، واشتقاقه من الثمد، وهو الماء القليل، كأنه يؤخذ بالمرود قليلًا قليلًا، فيكون من قولهم: ثمدت الركي إذا أخذت ماءه قليلًا قليلًا، وماؤه في ذلك نزر. ولا يقال ثمدت الماء الغزير، وقالوا: ثمدت الرجل إذا أخذت منه عطاءً يسيرًا وهو ليس بالمكثر، قال النابغة: [الطويل]
قعودًا لدى أبوابهم يتثمدونهم ... رمى الله في تلك الأكف بكانع
وقوله (٥٣/أ):
لهفان يستوبي بك الغضب الورى ... لو لم ينهنهك الحجى والسؤدد
يستوبي: يستفعل من الوباء، وهو كثرة الموت، وخفف الهمزة للضرورة، وتخفيفها في مثل هذه المواضع كالشيء المستمر. فإذا كان قبلها فتحة جعلوها ألفًا، مثل قولهم: يكلأ، وإذا كان قبلها ضمة جعلوها واوًا كقولك: لؤلؤ، وجؤجؤ، وإذا كان قبلها كسرة جعلت ياءً؛ كقولك: يستوبئ ويخطئ، وقد قرأت القراء بذلك في مثل قوله: ﴿والصابئين والنصارى﴾ يقولون: الصابين. يقال: نهنهته عن الشيء؛ إذا صرفته عنه.

1 / 370