============================================================
إلا أن "عتمة" استعملت في كونها ظرفا على ضربين : أحدهما أن يراد بها عتمة من العتمات. والآخر أن يراد بها عتمة الساعة التي هو فيها .
فإذا أراد الأول استعمل ظرفا واسما، تقول : سرت عليه عتمة ، فتنصب على أنها ظرف للسير ، كما ينتصب اليوم والليلة والساعة في قولنا : سرت عليه يوما، وسرت عليه ليلة، وساعة. ويسند الفعل إليهما مبنيا للفاعل والمفعول ، فيقال : مضت لذلك عتمة ، وسير عليه عتمة ، أي: عتمة من العتمات . فهذا الضرب يجوز دخول الألف واللام عليه، كما تدخل على سائر الأسماء المنكورة للتعريف، فهذا الذي استععل اسما وظرفا: فأما التي تستعمل ظرفا ولا تستعمل اسما فأن(1) يريد بالعتمة عتمة ليلته ، فهذه لا تستعمل إلا ظرفا ، هكذا قال سيبويه (2) ، وكذلك قال أبو عثمان.
[1761 وحكوا عن أبي الحسن الأخفش أنه قال : أما ضحوة( وعتمة إذا كان في يومك فإني أرفعه وأنصبه حتى أسمع العرب قد تركت فيه الرفع ، فأقول: سير عليه عتمة وعتمة، وسير عليه ضخوة وضخوة.
ولعله ذهب إلى أن ما قاله سيبويه (2) فيه قاله من طريق القياس ، وكأن أبا الحسن جعلها بمنزلة غدوة وبكرة ، فأجاز فيها الرفع والنصب في : سير عليه عتمة، كما أجاز الرفع والنصب في غدوة ويكرة في قولهم : سير عليه غدوة ، وسير عليه بكرة، وقد أجازوا تصبهما على الظرف (4)، ولا تنصرفان في الحالتين (1)غ : فإن.
(4) الكتاب 1: 226.
3 الكتاب 1: 221.
(4) الكتاب 1: 220.
Page 345