Al-Mawsūʿa al-ʿAqdiyya
الموسوعة العقدية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
المبحث الأول: مدلول كلمة الرب من حيث الاشتقاق اللغوي:
فالرب مصدر أريد به اسم الفاعل – أي أنه راب، قال الراغب الأصفهاني: (الرب مصدر مستعار للفاعل) (١).
قال ابن الأنباري: (الرب: ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب: المالك، ويكون الرب: السيد المطاع ...، والرب: المصلح ..). فهذه ثلاثة أصول ترجع إليها معاني كلمة الرب.
فالأصل الأول: بمعنى المالك والصاحب، ومن هذا المعنى قول الرسول ﷺ في ضالة الإبل «فذرها حتى يلقاها ربها» (٢).
والأصل الثاني: بمعنى السيد المطاع، قل الطبري: (وأما تأويل قوله: (رب) فإن الرب في كلام العرب متصرف على معان: فالسيد المطاع فيها يدعى ربًا، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة العامر:
وأهلكن يومًا رب كندة وابنه ... ورب معد بين خبت وعرعر
يعني رب كندة: سيد كندة (٣).) اهـ.
ومن هذا المعنى قول الرسول ﷺ في حديث أشراط الساعة: (أن تلد الأمة ربها) أي سيدها – وهذا لفظ البخاري.
وأما الأصل الثالث: فبمعنى المصلح للشيء المدبر له، ولذلك قال بعض أهل العلم باشتقاق كلمة الرب من التربية. قال الراغب: (الرب في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام) (٤).
وقال الطبري بعد أن ذكر المعاني الثلاثة لكلمة (الرب) قال: (وقد يتصرف معنى الرب في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة) (٥). منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبد اللطيف– ١/ ٢١٥
(١) «المفردات» للراغب (ص: ٣٣٦).
(٢) رواه البخاري (٩١). من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.
(٣) «تفسير الطبري» (١/ ١٤١).
(٤) «المفردات» (ص: ٣٣٦).
(٥) «تفسير الطبري» (١/ ١٤٢).
1 / 168