170

Al-Mawsūʿa al-ʿAqdiyya

الموسوعة العقدية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المبحث الثاني: معنى كلمة الرب من حيث هي اسم لله تعالى
قال - ابن جرير - في معنى اسم (الرب) لله ﷾: (فربنا جل ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر) (١).
ولا تستعمل كلمة (الرب) في حق المخلوق إلا مضافة فيقال: رب الدار ورب المال.
قال ابن قتيبة ﵀: (ولا يقال للمخلوق: هذا (الرب) معرفًا بالألف واللام كما يقال لله، إنما يقال رب كذا فيعرف بالإضافة لأن الله مالك كل شيء، فإذا قيل: (الرب) دلت الألف واللام على معنى العموم، وإذا قيل لمخلوق: رب كذا ورب كذا نسب إلى شيء خاص لأنه لا يملك شيئًا غيره) (٢).
وعلى هذا إذا ذكر اسم الرب معرفًا فلا يطلق إلا على الله تعالى، وزاد الراغب أن كلمة (رب) غير مضافة ولا معرفة لا تطلق إلا على الله فقال (٣): (ولا يقال الرب مطلقًا إلا الله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى: لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ.) اهـ، وقال ابن الأثير أيضًا: (ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى) (٤).
وأما كلمة (رب) بالإضافة فتقال لله ولغيره بحسب الإضافة فمن الأول قوله تعالى: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ومن الثاني اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ [يوسف: ٤٢] في قول يوسف ﵇ لأحد صاحبيه في السجن (٥).
ومصدر رب يرب الربوبية والرباية، إلا أن الرباية لا تقال في الله، وإنما في غيره، قال الراغب: (والربوبية مصدر يقال في الله ﷿، والرباية تقال في غيره). (٦) منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبد اللطيف– ١/ ٢١٧

(١) «تفسير الطبري» (١/ ١٤٢)، وانظر: «تفسير غريب القرآن» لابن قتيبة (ص: ٩).
(٢) «تفسير غريب القرآن» (ص: ٩).
(٣) «المفردات» (ص: ٣٣٦).
(٤) «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١٧٩).
(٥) انظر: «المفردات» للراغب (ص: ٣٣٦) و«النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١٧٩).
(٦) «المفردات» للراغب (ص: ٣٣٦).

1 / 169