175

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

١ - التمييز بين الأفعال

والمقصود من ذلك تحديد الأفعال، وفصلها عما يشابهها في الصورة، ويختلف عنها في الحكم، وهذا إنما يكون في وجود الاحتمال في صورة الفعل، وقابليته لأكثر من وجه يختلف الحكم في كل واحد منها عن الآخر، وهذا يشمل أمرين:

أ - تمييز العبادات عن العادات، كالغسل المتردد بين كونه عن جنابة، أو سنة، فيكون عبادة، أو للتنظيف أو التبرد فلا يكون كذلك، والصورة في الجميع واحدة.

ب - تمييز العبادات بعضها عن بعض، أو تمييز مراتبها، كالصلاة فإن صلاة الظهر لا تتميز عن صلاة العصر، لكون صورتهما واحدة، وتمييز إحداهما عن الأخرى بالقصد والنية، وهذا جارٍ في أمور كثيرة، كالصوم والصلاة والوضوء(١).

والتمييز ليس غرضاً بذاته، وإنما هو وسيلة إلى غيره، وأن عليه يترتب حصول الأجر والثواب، أو الخلاص من المسؤولية، وما يترتب من الذنب والعقاب.

٢ - التقرب إلى الله تعالى طلباً للثواب

وقد يكون تشريع المقاصد لا لأجل تمييز العبادات أو التصرفات عما يشبهها في الصورة ، بل من أجل تحديد الأهداف والمقاصد من العمل نفسه، بإخراجه عما يلابسه أو يخالطه من الدوافع الإنسانية والنفسية التي تخل بالمقصود، وتوضيحاً لذلك نذكر أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاء الدين، من الأمور المتميزة، ولا يحتاج إلى تمييزها عن غيرها، ومن أداها خلص من التبعة والمسؤولية ،

(١) انظر: المجموع المذهب ٢٦٠/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٣.

173