178

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ذلك بذكر نوعين منها بإيجاز:

النوع الأول : جواز النيابة في بعض الأفعال المشترط فيها النية، ووجه الشبهة في ذلك: أنه إذا كانت الأعمال بالنيات، وأن لكل امرئ ما نوى، فإن مقتضى ذلك امتناع النيابة في الأفعال، لأن الفعل المؤدَّى ليس مما نواه المكلف، بل هو مما نواه غيره، فتصحيح مثل ذلك يخالف القاعدة، ويخالف قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النّجْم: ٣٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤]، وما في معنى ذلك من الآيات والأحاديث.

ومن هذه الأمور المخالفة للقاعدة، تجويز الصيام عن الميت، والنيابة فيه (١)، وتجويز الحج عن الغير والنيابة فيه (٢)، وتجويز إخراج الصدقات والزكاة عن الغير، وحصول الثواب بذلك، مع أن الصدقات والزكاة من العبادات التي لا يحصل ثوابها إلا بالنية (٣)، وغير ذلك من الأمور التي جازت عن الغير (٤).

وموضوع النيابة هذا مما اختلف فيه العلماء، ولكل منهم أدلته التي لا يتسع المجال لذكرها.

النوع الثاني: بناء بعض الأحكام على التصرفات غير المقصودة، أو المقصود خلافها، ومن ذلك إلزام الهازل بما صدر عنه، وترتيب بعض الأحكام على تصرفات المخطئ والمكرَه (٥).

وللعلماء في هذين النوعين آراء مختلفة، ولكل منهم وجهة نظر في المسألة، ولكن يمكن الإجابة عن ذلك بإيجاز فنقول: إن من شروط

(١) المجموع ٣٦٧/٦، والبحر المحيط ٤٣١/١.

(٢) نيل الأوطار ٢٨٥/٢، والمغني ٢٤٢/٣، ٢٤٣.

(٣) شرح العقيدة الطحاوية ص ٥١٣.

(٤) انظر: قاعدة الأمور بمقاصدها للدكتور يعقوب الباحسين ص ١٤٧ وما بعدها.

(٥) انظر: تفصيل ذلك في المصدر السابق ص ١٤٧ - ١٧٢.

176