183

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الأول: قاعدة: لا ثواب إلا بنية(١):

الفرع الأول: معنى القاعدة:

الثواب في اللغة: الجزاء والعطاء، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وهو يقال في الخير والشر، ولكن الأكثر المتعارف عليه هو في الخير، واستعماله في الشر استعارة كالبشارة(٢).

وفسر الثواب في الاصطلاح بأنه ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى والشفاعة من الرسول ﷺ(٣).

وقد جعلها ابن نجيم (ت٩٧٠هـ)، قاعدة كبرى قائمة بذاتها، إلى جانب قاعدة ((الأمور بمقاصدها))، وافتتح بها قواعده في كتابه الأشباه والنظائر(٤)، وقد تابعه على ذلك، أي إفرادها، ناظر زادة (ت ١٠٦١هـ)، في كتابه ((ترتيب اللآلي في سلك الأمالي))(٥)، ومحمود حمزة (ت١٣٠٥هـ) في كتابه الفرائد البهية(٦)، وطائفة من العلماء المعاصرين.

والقاعدة أفادت الحصر، إذ وردت بصيغة النفي والإثبات، أي ((لا)) و((إلا))، ومعنى ذلك أن جميع ما يقوم به المكلف من الأعمال لا يثاب عليه إلا إذا كانت بنية التقرب إلى الله تعالى، وما لم يكن كذلك فلا ثواب عليه.

وقد خص ابن نجيم (ت٩٧٠هـ) هذه القاعدة بالثواب والعقاب الأخروي بدعوى الإجماع على ذلك، فينتفي أن يكون المراد بها ما يتعلق

  1. الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٠، وترتيب اللآلي في سلك الآمالي ص ٩٤٦، ٩٤٧، والفرائد البهية لمحمود حمزة ص ١٣، والقواعد الفقهية للدكتور علي الندوي ص ١٧١، والقواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للدكتور صالح السدلان ص ٦٩، والوجيز في إيضاح القواعد الكلية للدكتور محمد صدقي البورنو ص ٢٣.

  2. التوقيف على مهمات التعاريف ص ١١٧، ١١٨.

  3. التعريفات للجرجاني ص ٦٤.

  4. الأشباه والنظائر ص ٢٠.

  5. ص ٩٤٦، ٩٤٧.

  6. ص ١٢.

181