184

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

بأمور الدنيا من صحة وفساد، إما لأن الثواب من باب المشترك، ولا عموم له - وهذا على رأي الحنفية - فإذا تعين أحد معانيه بالإجماع انتفى غيره، لأنه لا عموم للمشترك، أو لأن التقدير كان للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها وتندفع بتقدير الثواب الأخروي، وهو ما رجحه ابن نجيم (ت ٩٧٠هـ)(١).

والمعنى الإجمالي للقاعدة: هو أن حصول الثواب في الآخرة على أي عمل يقوم به المكلف لا يحصل به ثواب، ما لم تقترن نيته لتقربٍ إلى الله تعالى، سواء كان عمله من العبادات، أو من غيرها.

الفرع الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

هذه القاعدة قضية سالبة لكنها تؤول إلى قضية حملية موجبة، يمكن أن يعبر عنها بقولنا: كل الثواب متحقق بالنية، ووجه ذلك أن هذه القاعدة جملة فيها استثناء من النفي، ومذهب جمهور العلماء أن الاستثناء من النفي إثبات، خلافاً لوجهة نظر الحنفية، الذين لا يرون ذلك، والدليل على مذهب الجمهور هو أنه لو لم يكن الاستثناء من النفي إثباتاً لم تدل كلمة لا إله إلا الله على التوحيد، لأن توجيه هذه الدلالة هو أنها تنفي الإلهية عن غير الله تعالى وتثبته له، فإذا كان لفظ لا إله إلا الله لا يدل على إثبات الألوهية له تعالى بل كان ساكتاً عنه، فقد فات أحد شرطي التوحيد(٢).

وسبق أن ذكرنا في شرح هذه القاعدة أنها تفيد الحصر، فيكون معناها كما قلنا كل ثواب متحقق بالنية، فيكون ركن القاعدة الأول، الذي هو موضوع القضية، (الثواب) أو (كل ثواب)، وركنها الثاني الذي هو محمول القضية (بالنية)، أي متحقق بالنية.

(١) الأشباه والنظائر ص ٢٠.

(٢) نهاية السول ١٠٢/٢، وإرشاد الفحول ص ٢٥٥، تحقيق مصعب البدري.

182