191

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

اعتبار نية الحالف اللافظ بل بما تقتضيه دلالات الألفاظ الوضعية، وعلى حقائقها المتبادرة من اللفظ، وهو ما كان ينويه القاضي في التحليف.

الفرع الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

ركن القاعدة الأول هو ((مقاصد اللفظ)) أي ما يريده المتلفظ من كلامه، وركنها الثاني يتبع نية المتلفظ بها، إذ عبارة ((على نية اللافظ)) محمولة على مقاصد اللافظ، بمعنى أن تفسير الكلام تابع لنيته.

وهذه القاعدة محمولة على ما ذكر إذا لم تكن نيته في يمين يؤديها عند القاضي، فإنها - حينئذ - لا تحمل الألفاظ على نية الحالف، بل تتبع ما تقتضيه دلالة الألفاظ، بحسب وضعها اللغوي، كما ذكرنا في بيان معنى القاعدة، وهذا الاستثناء يحدد مجالها ويقيده، فهو على هذا شرط لإعمال القاعدة، وليس قدحاً فيها.

الفرع الثالث: دليل القاعدة:

هذه القاعدة تستند إلى ما روي عن النبي ﷺ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك)).

وعنه - أيضاً - أنه ﷺ قال: ((اليمين على نية المستحلف))(١).

قال النووي: ((هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقاً فحلّفه القاضي فحلف وورّى، فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث والإجماع))(٢).

وعلى هذا فإن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا

(١) رواه مسلم في باب اليمين على نية المستحلف، عن أبي هريرة. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١١/١١، ١١٨.

(٢) شرح صحيح مسلم ١١٧/١١.

189