231

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

المكلف وفوضه بأن يأتي بأي واحد منها، مثل كفارة اليمين، والتخفيف في ذلك واضح، لأن تخيير المكلف بأن يفعل واحداً من أمور متعددة أخف عليه من إلزامه بشيء واحد.

ولم أجد من ذكر تخفيف التخيير على أنه نوع من أنواع التخفيفات، فرأيت أن أضيفه إلى الأنواع المتقدمة، ومن أمثلته: تخيير الإمام في الأسرى بين المن والفداء، وغير ذلك.

المطلب الخامس: الأدلة على قاعدة المشقة تجلب التيسير:

الأدلة على بناء الشريعة على التيسير، وعلى دفع المشقة ورفع الحرج كثيرة ومتنوعة فمنها ما هي من النصوص الشرعية، الباعثة للتشريع لذلك، مما يصح أن نسميه الأدلة النظرية، ومنها ما هي مأخوذة من أسلوب الشارع في تنفيذ ما أخبر به من انبناء الشريعة على اليسر ورفع الحرج، وتفضله على عباده بإجراء أحكامه على وفق ما أخبر به، سواء كان في تبليغ الشريعة، أو في أسلوب التطبيق، الأمر الذي انعكس على منهج الصحابة والتابعين في تصرفاتهم وأقضيتهم وفتاويهم.

ففي مجال التبليغ نجد أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة، وإنما نزل منجماً بحسب الوقائع وحاجات المجتمع الإسلامي في زمن امتد ثلاثاً وعشرين سنة(١)، وذلك من أجل تثبيت قلب النبي ﷺ وتسهيل حفظ ما نزل عليه، وتسهيل قبول هذه الأحكام على أبناء المجتمع الإسلامي، قال ابن القيم (ت٧٥١هـ): ((إن حكمة هذا التدرج التربية على قبول الأحكام، والإذعان لها، والانقياد شيئاً فشيئاً))(٢)، أي أن ذلك مما يترتب عليه تسهيل قبول هذه الأحكام على أبناء المجتمع الإسلامي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها

(١) شرح المواهب اللدنية لمحمد عبد الباقي الزرقاني ٢٠٨/١.

(٢) بدائع الفوائد ١٨٤/٣.

229