232

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبداً(١)، وفي عدد من جزئيات الأحكام لم يأت حكمها النهائي دفعة واحدة، وإنما جاء ذلك متدرجاً، لتهيئة الأذهان والأنفس لقبوله، والانصياع له تيسيراً وتخفيفاً على العباد، ومن تلك الجزئيات تحريم الزنا، وتحريم الخمر، وتحريم الربا، وتشريع الجهاد، وتشريع الصلاة، والصوم وغيرها(٢).

وكان النبي ﷺ ملتزماً بهذا المنهج، فعن عائشة رضي الله عنها (ت ٥٨هـ) أنها قالت: ((ما خير رسول الله ﷺ في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً))(٣)، وعنها أنها قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون))(٤)، وكان منهج رسول الله ﷺ في تفسير النصوص وتطبيقها الأخذ بالتيسير، ومراعاة ظروف الأشخاص، عند تطبيق دلالات النصوص على تصرفاتهم(٥).

وقد دل استقراء العلماء على أن أحكام الشريعة جاءت ميسرة ومقدورة للعباد، دون إرهاق أو مشقة زائدة يعجز الإنسان عن فعلها، أو أنها مما هو فوق طاقته، أو مما يؤثر على أعماله وحياته اليومية، أو أنها من المصالح التي تقوم بها حياة الإنسان على أحسن وجه، وتعود عليه وعلى مجتمعه بالحياة المستقرة والسعيدة.

(١) رواه البخاري في كتاب الفضائل، باب تأليف القرآن. صحيح البخاري بشرح فتح الباري ٩/ ٣٩.

(٢) انظر: تفصيل ذلك في كتاب: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للباحسين.

(٣) رواه البخاري ومسلم. الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٥.

(٤) جزء من حديث رواه البخاري، وتمام الحديث ((قالوا إنا لسنا كهيئتك يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إنّ أتقاكم وأعلمكم بالله أنا)). انظر فتح الباري ٦٠/١.

(٥) انظر في ذلك: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للباحسين ص ٩٥ وما بعدها.

230