234

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

عدا الآيات الكثيرة الواردة في الوقائع الجزئية، والآيات الدالة على أن الله تعالى إنما أرسل محمداً ﷺ رحمة للعالمين، مما يتنافى مع التكليف بالمشاق.

وأما النصوص من السنة فكثيرة، أيضاً، منها قوله ﷺ - فيما رواه جابر بن عبد الله -: ((بعثت بالحنيفية السمحة))(١)، وقوله ﷺ - فيما روي عن أبي هريرة - : ((إن أحب الدِّين إلى الله الحنيفية السمحة))(٢)، وقوله ﷺ: ((إن دين الله يسر، ولن يُشادّ الدينَ أحد إلا غلبه))(٣)، وهذه النصوص وسواها واضحة الدلالة على المعنى المراد، ولهذا لم نطل الكلام في بيان وجه الدلالة منها.

وأما الإجماع على ذلك فيفيده استقرار علماء المسلمين منذ عهد الصحابة إلى يوم الناس هذا على هذه الحقيقة، دون أن يوجد خلاف في ذلك، ولئن وجد خلاف فهو عائد إلى مصدر نفي الحرج والمشقة هل هو العقل أو الشرع، قال في مسلم الثبوت وشرحه ((ولا حرج في الشرع عقلاً كما عند المعتزلة، أو شرعاً كما عندنا))(٤).

وأما العقل فأدلته متعددة ومتنوعة، أوضحها قول بعض العلماء: لو كان دفع المشقة غير مقصود للشارع لما كان في الشرع ترخيص ولا تخفيف للأعذار، لكن ذلك باطل لثبوت الرخص الشرعية للأعذار في كثير من الأحكام مما يترتب عليه بطلان ما استلزم ذلك(٥).

(١) أخرجه أحمد في مسنده عن طريق جابر بن عبد الله، كما أخرجه آخرون، فانظر تفاصيل ذلك وطرق الحديث في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢٥١/١.

(٢) المصادر السابقة.

(٣) رواه البخاري في صحيحه، كما رواه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إن دين الله يسر ثلاثاً)). الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٥، وانظر: فتح الباري ٧٨/١.

(٤) مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت ١٦٨/١.

(٥) الموافقات للشاطبي ١٢٢/٢.

232