237

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

المطلب الأول: قاعدة الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق(١):

الفرع الأول: معنى القاعدة:

ضاق : اشتد وصعب احتماله، وقد يكون حسياً كالمشقة اللاحقة بالبدن بسبب ما يقع على عاتق المكلف من أعمال، وقد يكون معنوياً كالشك وما يضيق به صدر الإنسان.

واتسع : كثر، وهو ضد ضاق، ويقال: وسّع في النفقة كثرها، ويقال وَسِع القوم فضل فلان، أي عمهم جميعاً (٢).

وتمثل الصيغة المذكورة قاعدتين:

أولاهما : ((إذا ضاق الأمر اتسع)) وهي من قول الشافعي (ت ٢٠٤هـ) - رحمه الله - الذي أجاب بها - كما ذكروا - في ثلاثة مواضع(٣).

وأخراهما : ((إذا اتسع الأمر ضاق)) وهي ضد القاعدة المتقدمة.

ونقل عن ابن أبي هريرة (ت٣٤٥هـ) أنه قال: ((وضعت الأشياء في الأصول، على أنها إذا ضاقت اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت)) (٤).

والقاعدة الأولى مما نصت عليه المادة (١٨) من مجلة الأحكام العدلية، وهي من تطبيقات وجزئيات قاعدة: ((المشقة تجلب التيسير))، فكل ما قيل في المشقة الجالبة للتيسير يقال في الضيق الجالب للاتساع، وأسبابها أسبابه.

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٤، وشرح القواعد الفقهية للزرقا، وشرح المجلة للأتاسي ٥١/١، ودرر الحكام لعلي حيدر ٣٢/١، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للدكتور محمد صدقي البورنو، والممتع في القواعد الفقهية للدكتور مسلم الدوسري، والقواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للدكتور صالح السدلان.

(٢) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٢.

(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٢.

235