238

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الفرع الثاني: أركان القاعدة وشروطها:

تتألف هذه القاعدة في الحقيقة من قاعدتين، والقاعدتان قضيتان شرطيتان، فأركان كل منهما الشرط وجواب الشرط، فالشرط هو الموضوع وجوابه هو المحمول، والقضيتان كما هو ظاهر تكمل إحداهما الأخرى، فالضيق يوسّع فيه بالترخيص، ولكن إذا بولغ بالترخيص وتجاوز ما يسمح به عاد إلى التضييق، ولكن لا إلى الدرجة التي توجب التوسع، على أنه يضاف إلى الركنين المذكورين ركن ثالث هو محل الضيق والتوسع، وهو ما عبر عنه بالأمر.

وأما شروط القاعدة فهي أن يكون الضيق حقيقياً لا متوهماً، وأن تتحقق فيها الشروط التي سبق ذكرها في قاعدة المشقة تجلب التيسير، فشروط المشقة الجالبة للتيسير هي شروط الضيق الجالب للتوسع.

الفرع الثالث: الأدلة على القاعدة:

استدل بعض العلماء المعاصرين لهاتين القاعدتين بالكتاب والسنة.

١ - أما الكتاب فدليلهم منه مشروعية صلاة الخوف، بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَ‌بْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النِّسَاءِ: ١٠١]، إلى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٠٣]. ووجه الدلالة منها على المطلوب أنه لما ضاق الأمر بالمسلمين في حالة الخوف وصعب عليهم أداء الصلاة بالكيفية التي عليها الصلاة في الأحوال العادية، خفف عنهم كيفيتها، ووسع لهم في ذلك، فأجاز أداءها على الصورة التي بينها الله تعالى في كتابه، فإذا ضاق الأمر اتسع. ولَمّا زالت عنهم حالة الخوف، وحصل الاطمئنان، عاد التكليف بالصلاة على كيفيتها الأصلية، لأن الأمر إذا اتسع ضاق.

٢ - وأما السنة فدليلهم منها ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: دفّ ناس من أهل البادية حضرت الأضحى في زمن رسول

236