239

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الله ◌َّة، فقال رسول الله ﷺ: ((ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي))، فلما كان بعد ذلك، قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، لقد كان الناس يترفقون من ضحاياهم ويجملون(١) منها الودك(٢)، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله ﷺ: ((إنما نهيتكم من أجل الدافة(٣) التي دفت عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا))(٤)، وورد بلفظ: ((إنا كنا نهيناكم عن لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم، فقد جاء الله بالسعة، فكلوا وادخروا واتجروا))(٥).

ووجه الدلالة من الحديث واضحة، فقد نهى رسول الله ﷺ عن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث لَمّا ضاق عليهم الأمر بقدوم أهل البادية عليهم، واحتياج الجميع إلى الطعام، فوسع عليهم الأمر بمنع الادخار، فما اتسع الأمر وزالت الحاجة، رجع الأمر إلى أصله، أي ما كان عليه، فأبيح لهم الادخار والانتفاع، كما كان الحال قبل ورود الدافة عليهم(١).

غير أنه من الممكن القول إنه لا حاجة إلى البحث عن أدلة للقاعدة، بعد أن قامت الأدلة الكثيرة على قاعدتي: ((المشقة تجلب التيسير))، و ((الضرورات تبيح المحظورات)).

الفرع الرابع: من تطبيقات القاعدة:

١ - إباحة خروج المعتدة من وفاةٍ، من بيتها أيام عدتها، إذا اضطرت للاكتساب.

(١) يجملون: يذيبون.

(٢) الودك: السمن.

(٣) الدافة: قوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد.

(٤) أخرجه مالك في الموطأً، ومسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه، والبيهقي في السنن الكبرى. انظر: تلخيص الحبير ٤ / ١٤٤.

(٥) رواه أبو داود عن بثينة الهذلي، انظر: تلخيص الخبير ٤/ ١٤٥.

(٦) القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها ص ٢٦٥، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية ص ١٧٣، والممتع في القواعد الفقهية ص ١٨٧ -١٨٩.

237