249

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

لا مساكن لهم، ولا يملكون من المال ما يساعدهم على ذلك، أو الاقتراض بالربا لتجديد السيارة بطراز جديد، وما شابه ذلك.

هذا ونشير في ختام هذه القيود إلى أن ما ذكرناه من خلافات للعلماء في شأن الرخصة وجواز التمتع بها، فيما إذا كان سببها معصية أو عدمه، يرد في هذا الموضع كذلك، باعتبار أن الضرورة من أسباب الرخصة أيضاً.

غير أن الضرورة لما كانت تختلف عن أسباب الرخصة الأخر باعتبار أنها قد تكون سبباً مفضياً إلى الموت، كان ينبغي أن يكون رأي الفقهاء أكثر تساهلاً في هذه الحالة.

ويبدو أن جمهور هؤلاء العلماء المانعين أدركوا ذلك، ووجدوا لهذا العاصي مخرجاً بالتوبة، حكى الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الجمهور أنهم قالوا: ((وطريقه أن يتوب ثم يأكل))(١)، ومآل كل ذلك عدم منع ما يسره الله تعالى عنه بأدنى وسيلة.

أسباب قيود الضرورة:

ربما قيل: إذا كان الأخذ بالضرورة لدفع المشقة ورفع الحرج، فلمَ وُضعت هذه القيود والشروط الكثيرة بشأنها؟ والجواب عن ذلك نقول:

إن دفع المشقة ورفع الحرج عن شخص من الأشخاص ينبغي أن لا يكون مبنياً على إلحاق مشقة أو حرج بآخر، وفضلاً عن ذلك فإن المحرمات إنما حرمت لتحقيق مصالح الناس ودفع الضرر عنهم، فلا يجوز إلغاء هذه المصالح بما يتوهم أنه حالة حرج أو مشقة زائدة، ولذلك كانت هذه القيود والشروط لتأكيد خروج الحالات التي لم تتوفر فيها الشروط والقيود المذكورة عن ميدان المصالح، ودخولها في ميدان المفاسد.

(١) نيل الأوطار ٨/ ١٥٢.

247