250

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الفرع الثالث: في مجال الضرورة ودليله:

ونقصد بذلك المواضع التي يمكن أن تعمل فيها قاعدة الضرورة، أو التي يمكن اعتبارها من أسباب الضرورة ومبيحاتها، وقد نظر كثير من العلماء إلى هذه الأسباب وجعلوها اثنين:

الأول: الجوع الشديد مع عدم وجدان مأكول حلال يسد به الرمق، فعند ذلك يكون الجائع مضطراً.

الثاني: الإكراه، كما إذا أكرهه على تناول المحرم مكرٍةٌ فيحل له تناوله(١).

وقد سبق لنا الحديث عن هذا السبب، وعرفنا سعة ميدانه، وشموله لحالات كثيرة، فبقي السبب الأول، وهو الضرورة فيما ليس بإكراه من الغير، أو ما حددوه بضرورة الجوع.

والحديث عن هذا السبب يقتضينا التأمل، ذلك لأن المعنى الذي أبيح من أجله التغذي أو غيره متحقق في مواضع كثيرة تحددها الظروف والملابسات المحيطة بالفرد والجماعة، ولهذا نجد ابن رشد (ت٥٩٥هـ)(٢) يذكر أن من العلماء من توسع أكثر من ذلك، فيقول: ((فأما السبب فهو ضرورة التغذي، أعني إذا لم يجد شيئاً حلالاً يتغذى به، وهو لا خلاف فيه، وأما السبب الثاني طلب البرء، وهذا المختلف فيه، فمن أجازه

(١) أحكام القرآن لابن العربي ٥٥/١، وقد ذكر أن الضرر يلحق: إما بإكراه من ظالم، أو بجوع في مخمصة، أو بفقر لا يجد فيه غيره، ومفاتيح الغيب ٨٢/٢، والجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٢٥.

(٢) هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي الغرناطي المالكي، الشهير بالحفيد، والملقب بقاضي الجماعة، فيلسوف وفقيه وأصولي وطبيب، مسهم في علوم كثيرة، ومتفنن في التأليف، مات سنة ٥٩٥هـ من مؤلفاته: التحصيل في اختلاف مذاهب الفقهاء، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه، والضروري في أصول الفقه. راجع في ترجمته: الديباج المذهب ص ٢٨٤، وشذرات الذهب ٣٢٠/٤، والأعلام ٣١٨/٥، والفتح المبين ٣٨/٢.

248