216

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

وحَمَلَهُ عامةُ الفقهاء على الأدب، وأَنَّها مِن مكارم الأخلاق، ومحاسن الدِّين، وقد قال ﵊: " ... جائِزَتُهُ يومٌ ولَيْلَةٌ" (١)، والجائِزة: العَطِيَّة والمِنْحَة والصِّلة، وذلك لا يكون إلَّا مع الاختيار، وقلَّ استعمالها في الواجب، وقوله: "فليُكرم" يدلُّ عليه، وقد قَرَنَهُ بإكرام الجار.
وتأَوَّلوا الأحاديث على أنها كانت في أوَّل الإسلام، إذْ كانت المواساةُ واجبةً.
أَوْ كانَ ذلِكَ للمجاهدينَ في أَوَّلِ الإسلام لقِلَّةِ الأَزْوَادِ.
أو المُرادُ بهِ: مَن لَزِمَتْهُ الضيافة من أهل الذِّمةِ.
واخْتُلِفَ: هل الضيافة على الحاضر والبادي، أم على البادي فقط؟
فذهب الشَّافعي ومحمد بن عبد الحكم (٢) إلى الأُولى.
وقال مالك وسحنون بالثَّاني، وقد جاء في حديثٍ: "الضِّيافَةُ على أهلِ الوَبَرِ، وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ المَدَر" (٣) لكنَّهُ عندَ أهلِ المعرِفةِ موضوعٌ كَمَا نَقَلَهُ القَاضي، قال: "وقد تتعيَّن الضيافة لمن اجتاز مُحْتاجًا وخِيفَ عليه الهلاك، وعلى أهل الذِّمَّة إذا اشتُرِطَت عليهم" (٤).

(١) رواه البُخاريّ (٨/ ١١ رقم ٦٠١٩)، ومسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٨) من حديث أبي شُريح الخُزَاعِي ﵁.
(٢) في الأصل: "محمد بن الحسن"! والتصويب من "إكمال المُعْلِم" (١/ ٢٨٦)، و"المُفْهِم" (١/ ٢٣٠)، و"شرح النووي" (٢/ ٣٧٨)، و"المنهج المبين" (٣٢٠).
(٣) رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٩٠ رقم ٢٨٤) عن ابن عمر ﵄ من طريق إبراهيم بن عبد الله، وقد كذَّبه الدارقطني، وأحاديثه مناكير كما قال ابن عدي. انظر: "الميزان" (١/ ٤٢).
والحديث كما ذكر المؤلف موضوعٌ، انظر: "السلسلة الضعيفة" (٢/ ٢٠٦ رقم ٧٩١).
(٤) "إكمال المُعْلِم" تأليفه (١/ ٢٨٦). وانظر: "المُغني" لابن قدامة (١٣/ ٣٥٢ - ٣٥٤).

1 / 220