280

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

المعصية، فكان جعله ضياءً -الذي هو أخصُّ من النور- أولى، ولأنَّ الرَّبَّ ﷻ قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] والتقديم يُؤْذِنُ بالاهتمام.
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] ولم يقُلْ: لَمَّا صَلَّوْا. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
وفي الحديث: "مَا أُعْطِيَ عبدٌ خيرًا أوْسَعَ عَطَاءً مِنَ الصَّبر" (١) ولم يأت ذلك لغيرهم.
قال القرطبي ﵀ في "مفهمه": "رواه بعض المشايخ "والصَّومُ" بدل "الصبر" وقد يُعَبَّر عنه بالصبر، وقد قيل ذلك في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ " (٢).
والصواب: أنه غير الصوم.
فكُلُّ مَن جَدَّ في أمرٍ يُطالبه ... واستَعمَلَ الصَّبرَ إلا فازَ بالظَفر
تاسعها: قوله "والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ" معناه: إنْ عَمِلتَ به واهتَدَيت بأنواره كان حُجَّةً لكَ، وإن أعرضتَ عنه كان حُجَّةً عليكَ في المواقف التي تُسْأل فيها عنه، كمساءلة المَلَكَيْن في القبر، وعندَ الميزان، وفي عقبات الصِّراط.
وفي الحديث: "القُرآنُ شافِعٌ مشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَن قَدَّمَهُ أَمَامهُ قَادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومَن جَعَلَه وَرَاءَهُ دَفعَهُ في قفاه إلى النار" (٣). ذكر معناه

(١) رواه البخاري (٢/ ١٢٢ رقم ١٤٦٩)، ومسلم (٢/ ٧٢٩ رقم ١٠٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) "المفهم" (١/ ٤٧٧).
(٣) رواه ابن حبان (١/ ٣٣١ رقم ١٢٤)، والبزار (١/ ٧٨ رقم ١٢٢ كشف الأستار) عن جابر ﵁ وإسناده صحيح. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٧١): "رجاله ثقات".
وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٣١ رقم ٢٠١٩). =

1 / 284