الحديثُ الخَامِسُ والعِشْرونَ
عن أبي ذر ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالوا للنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ، يُصلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ.
قال: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةً، [وَأَمْرٌ] (١) بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَنْ المُنْكَرِ صَدَقَة، وفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ".
قالوا: يا رسول الله! أَيَأْتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فيها أَجْرٌ؟!
قال: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَها في حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها في الحَلَالِ كانَ لَهُ أَجْرٌ".
رواه مسلم (٢).
* * *
الكلامُ عليه مِنْ وُجُوهٍ -ورَاوِيهِ سَلَفَ-:
أحَدها: "الأَصْحَابُ" جمعُ صَاحِبٍ، وهو من الصِّفات التي استُعْمِلَت
(١) في "الأصل": "والأمر". والمثبت من "صحيح مسلم"، ومتن "الأربعين"، وسيأتي ذكرها على الصواب في أثناء شرح المؤلف.
(٢) (٢/ ٦٩٧ رقم ١٠٠٦).