279

Al-nukat waʾl-fawāʾid ʿalā sharḥ al-ʿaqāʾid

النكت والفوائد على شرح العقائد

============================================================

219 الودان وجود الصانع وتوحيده(1) - سبحانه - تجري مجرى الأدوية التي يعالج بها مرض القلوب، والطبيب المستعمل لها إن لم يكن [ب /83] حاذقا مستعملا ([ج /80] للأدوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان ما يفسده بدوائه أكثر مما يصلحه، كذلك الارشاد بالأدلة إلى الهداية إذا لم يكن على قدر إدراك العقول كان الإفساد للعقائد بالأدلة أكثر من إصلاحها، وحينثذ يجب أن لا يكون الإرشاد لكل أحد على وتيرة واحدة، فالمؤمن المصدق سماعا أو تقليدا لا ينبغي أن تحرك عقيدته بتحرير الأدلة فإن النبي- - لم يطالب العرب في مخاطبته إياهم باكثر من التصديق [89/1) ولم يفرق بين أن يكون ذلك بايمان وعقد تقليدي أو يقين برهاني، وهذا ما علم ضرورة من مجاري أحواله - عليه الصلاة والسلام - في تزكيته (2) إيمان من سبق من أجلاف العرب إلى تصديقه لا ببحث وبرهان بل بمجرد قريتة ومخيلة سبقت إلى قلوبهم فقادتها إلى الإذعان للحق والانقياد للتصديق(3)، فهؤلاء مؤمنون حقا فلا ينبغي أن تشوش (4) عليهم عقائدهم، فانه إذا تليت عليهم البراهين وما عليها من الإشكالات وحلها لم يؤمن أن تعلق(5) بأفهامهم مشكلة من المشكلات وتستولي عليها ولا تمحى عنها بما يذكر من طرق الحل، ولهذالم ينقل عن الصحابة الخوض في هذا الفن، لا بمباحثه ولا بتدريس ولا تصنيف ، بل كان شغلهم العبادة والدعوة إليها وحمل الخلق على مراشدهم ومصالحهم في أحوالهم وأعمالهم ومعايشهم فقط، والجافي، الغليظ الطبع ، الضعيف العقل ، الجامد على التقليد ، المتمرن (6) على الباطل، من مبدأ النشأ إلى كبر السن ، لا ينفع (7) معه (8) الحجة والبرهان، وإنما يصلحه السيف والسنان، والشاكون الذين فيهم نوع ذكاء ولا تصل عقولهم إلى فهم البرهان العقلي المفيد للقطع واليقين ينبغي أن يتلطف في معالجتهم بإعادة طمأنينتهم ، وإماطة شكوكهم بما أمكن من الكلام المقنع المقبول عندهم لا بالأدلة اليقينية البرهانية، لقصور عقولهم لب /84] عن إدراكها لأن الاهتداء بنور العقل المجرد عن الأمور العادية كرامة لا يختص الله بها إلا الآحاد من عباده، والغالب على الخلق القصور والجهل ، فهم [ج / 81] لقصورهم لا يدركون براهين العقول، كما لا (1) في (ج) : وتوحده.

(2) في (1) : تركيية، وفحوى الكلام يرجح التزكية على التركيب.

(3) في (1) و (ب) : للصدق، وموضوع الإرشاد بالأدلة على الهداية يرجح التصديق: 4) في (ج) : يشوش.

(53) في (ب) : تغلق.

(6) في (ج) : المترن .

(7) في (ب) و(ج): تنفع 8) في (ج): به.

Page 279