Al-nukat waʾl-fawāʾid ʿalā sharḥ al-ʿaqāʾid
النكت والفوائد على شرح العقائد
============================================================
النكت والضوالد على شرح العقايد لو لم يخف الله لم يعصه (1) فعلق عدم المعصية على عدم الخوف، وهو بضده [ب /82] وهو وجود الخوف أولى لأنه إذا كان يمتنع من العصيان مع عدم خوفه من ربه فامتناعه منه مع الخوف أحرى، فهذا السياق يدل على وجود الطاعة وعدم المعصية في كل زمان؛ فهذه ثلاث استعمالات لكلمة لو". ثم اعلم أن من نسب الشارح إلى القول بأن الآية ليس فيها برهان قاطع على الوحدانية فهو فاسد التصور أو ظاهر العناد ، بل الذي تضمنه كلامه أن الآية فيها: إشارة وعبارة، وأنها تدل على البرهان بإشارتها، وعلى الإقناع بعبارتها، وهذا من الحكمة البالغة فإن المخاطب إذا كان ينقاد بالحجة الإقناعية 11/ 88 ] فاللائق بحاله أن لا يذكر له غيرها، وغالب الناس تقصر عقولهم عن إدراك البراهين القاطعة، فعبر بالحجة الإقناعية والملازمة العادية لهم وغالب ما كان يضرب لهم من الأمثال هو مما جرت به عوائدهم وقرنت على مباشرته عقولهم، ثم ضمنت العبارة عن ذلك إشارة إلى البرهان للخواص، والذي يصرح بذلك قوله في أول كلامه: والمشهور في ذلك من (2) المتكلمين برهان التمانع المشار إليه بقوله -تعالى-: { لوكان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا) إلى آخره"(3)، ثم قوله: واعلم أن قوله - تعالى -: ( لوكان فيهمآ ء الهه إلا الله لفسدتا حجة إقناعية، والملازمة عادية الى آخره ، فالاشارة في جانب الإمكان، وهي أن إمكان التعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال ، والعبارة في جانب الفعل ، وهي أن وجود إلهين مستلزم فيما جرت به العوائد للتمانع المستلزم للفساد بالفعل؛ وقد أبان سر ذلك ما لخصه الإمام علاء الدين البخاري (4) شيخ مشايخنا(5) من قول حجة الإسلام الغزالي في التمهيد الثاني من كتاب الاقتصاد في الاعتقاد (6) : أن الأدلة على (1) قال السخاوي : رأيت بخط شيخنا أنه ظفر به في مشكل الحديث لأبي محمد بن قتيبة لكن لم يذكر له ابن قتيية إسنادا، وقال: أراد أن صليبا إنما يطيع الله حبا لا لمخافة عقابه ، المقاصد الحسنة :249(1259)، وذكر السيوطي في تدريب الراوي 3/ 292، 293 في: النوع الثلاثون : المشهور، قال :" ومثال المشهور عند النحاة نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه قال العراقي وغيره : لا أصل له ، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، وقال الملا علي القاري : لا أصل له كما صرح به الحفاظ ، المصنوع: 202(385) ونقل العجلون عن البهاء السبكي أنه لم يظفر به بعد البحث، كشف الخفاء:429،428/2.
(2) في (ب) و(ج) : من.
(3) وهو قوله- تعالى (قسبحن الله رت الغرش عما يصفون سورة الأنبياء: من الآية 22.
(4) علاء الدين البخاري : عبد العزيز بن أحمد بن محمد، البخاري، الحتفي، فقيه أصولي، له تصانيف مقبولة، منها: شرح اصول البزدوي المسمى كشف الأسرار، وشرح المتتخب الحسامي ، وكتاب الأفنية، ت 730 ه، ينظر : تاج التراجم لابن قطلوبغا :25، كشف الظنون لحاجي خليفة :112 .،1395 ، 1849 ، الفوائد البهية للكنوي : 94، معجم المؤلفين لكحالة : 242/5.
(5) ينظر : كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري : 585/2 . :.
(6) الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي : التمهيد الثاني :6.
Page 278