المبحث الأول
الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية
لم أجد في المراجع القديمة من فرّق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة الأصولية، باستثناء ما أورده القرافي (ت ٦٨٤ هـ) في مقدمة كتابه الفروق، إذ ذكر، أن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأنّ "أصولها قسمان":
القسم الأول: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام، الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلاّ كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين.
القسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة القدر كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة مالا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه..."(١). ثم ذكر طائفة من فوائد الإطلاع على هذه القواعد.
والذي يفهم من ذلك أنه فرّق بينهما بما يأتي:
أ - إن القواعد الأصولية ناشئة عن الألفاظ العربية وما يعرض لها من
(١) "الفروق" (١/٣٥٢) ويمكن ملاحظة شرح هذا المعنى في كتاب سدّ الذرائع لهشام برهاني (ص ١٥٦ - ١٥٩).