136

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

نسخ وترجيح وعموم وخصوص وأمر ونهي وغير ذلك. ولم يخرج عن هذا إلا بعض الأدلة وصفات المجتهدين. أما القواعد الفقهية فليست كذلك.

ب - إن القواعد الأصولية لا يفهم منها أسرار الشرع ولا حكمته، بينما يمكن أن نأخذ هذه الأسرار والحكم من القواعد الفقهية. وبعد ذلك وجدنا طائفة من العلماء والباحثين تهتمّ بالتفريق بين هذين النوعين من القواعد، نذكر فيما يأتي بعضًا منها:

١ - ذكر البجنوردي (السيد ميرزا حسن الموسوي) في كتابه القواعد الفقهية أنّ بعض العلماء وضع ميزانًا للتفريق بينهما وهو أن المسألة الأصولية هي ما لم تكن متعلّقة بكيفية العمل بلا واسطة، بل إنها تتعلّق بها مع الواسطة، وهذا مالم يتحقّق في القاعدة الفقهية التي تتعلّق بكيفية العمل بلا واسطة، وبناء على ذلك ذكروا أن المسألة والقاعدة الأصولية بيد المجتهد ولاحظّ للمقلِّد في مجال تطبيقها، بينما تطبيق القاعدة الفقهية من الممكن أن يكون في يد المقلّد كما هو في يد المجتهد(١).

ومما يوضح ذلك أن القاعدة الأصولية (النهي للتحريم) مثلاً لا تدلّ على حرمة الزنا مباشرة، بل بتوسّط الدليل، وهو قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾، بينما القاعدة الفقهية ((من أتلف شيئًا فعليه ضمانه)) تفيد وجوب الضمان على المتلف مباشرة ومن دون واسطة.

وهذا المعنى هو نفسه الذي ذكره د. أحمد بن عبد الله بن حميد في القسم الدراسي من تحقيقه لكتاب القواعد للمقرّي، والذي أورده في تعريفه للقاعدة الفقهية، ذاكرًا أنه استخلصه: ((بعد تأمل لمدلول القاعدة الفقهية

(١) ((القواعد الفقهية)) للسيد ميرزا حسن الموسوي البجنوردي (ص١٠٧).

136