المبحث الثالث
في مسائل تتعلق بمقومات القاعدة الفقهية
المطلب الأول
اشتراط أن تكون القاعدة الفقهية قضية حملية موجبة
من المسائل التي ذكرتها طائفة من العلماء شرطًا في القاعدة هي أن تكون القاعدة قضيّة كليّة حملية موجبة. وهذا يستدعي أن تستبعد القضايا الآتية من مجال القواعد:
الأولى: القضية الجزئية.
الثانية: القضية الحملية السالبة.
الثالثة: القضية الشرطية الكليّة.
أمّا استبعاد القضايا الجزئية فهو أمر تقتضيه طبيعة القاعدة، وقد سبق أن ذكرنا في تعريفها أنها قضيّة كلية، ولا نزاع في هذا الأمر. وأمّا القضيتان الأُخْرَيَان فللعلماء فيهما آراء مختلفة. قال الشيخ حسن العطّار (ت ١٢٥٠ هـ)(١) عن القاعدة في حاشيته على ((شرح جمع الجوامع)):
(١) هو أبو السعادات حسن بن محمد العطّار الشافعي المصري، المغربي الأصل. ولد ونشأ في القاهرة وتعلّم في الأزهر، وصار أحد شيوخه، ارتحل إلى عدد من البلدان، وأقام في دمشق زمنًا، وفي البانيا زمنًا آخر، ثم عاد، بعد ذلك، إلى القاهرة. وهو عالم وأديب وشاعر ومشارك في عدد من العلوم. عرف باجادته صنع المزاول الليلية والنهارية، وبنبوغه في الهندسة والفلك. توفي في القاهرة سنة (١٢٥٠ هـ).
من مؤلفاته: ((حاشية على شرح التهذيب في المنطق))، و((حاشية على شرح الأزهرية)) للشيخ =