الفصل الخامس
مصادر تكوين القاعدة الفقهية
ليست القواعد الفقهيّة وليدة مصدر واحد، ولا هي نتيجة استدلال معيّن، فبعض القواعد من منصوصات الشارع، وبعضها تُوصِّل إليه بطرق الاستدلال والاستنباط المتنوّعة، سواء كان استنباطًا من النصوص، أو استقراء لها، أو تتبّعًا للجزئيات الفقهيّة، أو غير ذلك.
وعلى نوع الطريق الذي أُخذت منه القاعدة تتوقّف قوّتها، ومجالات تطبيقها. ونذكر فيما يأتي أهم مصادر تكوين القواعد الفقهيّة.
المبحث الأول
نصوص الشرع
تُعَدّ النصوص الشرعية أقوى مصادر القواعد الفقهيّة، وأرسخها، كما تُعَدّ القواعد المستندة إليها أقوى أنواع القواعد، وأرجحها في الاستدلال. على أنّ بناء القواعد على النصوص الشرعية ليس بمرتبة واحدة، ولا هو على نمط متساوٍ. فبينا نجد أنّ بعض النصوص الشرعية هي نصوص قواعد مباشرة بصيغتها نفسها، نجد أنّ نصوصًا أخرى دالّة على قواعد فقهيّة بطريق غير مباشر، أي إنّها دلّت على ذلك عن طريق الاجتهاد والنظر. وسنوضح هذا الأمر فيما يأتي: