214

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

تضمّنت معناه أخذت قاعدة (( الضرر يزال)) . وهي جزئيات في موضوعات مختلفة لكن يجمعها المعنى العام للضرر الذي هو الأساس في تكوين القاعدة.

٣ - الضرورات تبيح المحظورات(١)

والأصل في هذه القاعدة قوله ﷺ (( لا ضرر ولا ضرار))(٢) وقد اعتبرها كثير من العلماء متفرّعة عن قاعدة ((الضرر يزال))(١) باعتبار أنها أخصّ منها. ولكنّنا نجد أنّ في النصوص الشرعية ما يدل على خصوص هذه القاعدة، وأنها أوضح في الدلالة على معناها. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٥].

فمن مجموع هذه النصوص استنبطت قاعدة (( الضرورات تبيح المحظورات))، ومن المعاني العامّة في الشريعة، ومن طائفة من النصوص وضعوا شروطها وقيودها.

وإنما اعتبرنا أنّ الأساس في هذه القاعدة الاستقراء لكثرة النصوص الواردة بشأنها، وإن كان من الممكن استنباطها مما ذكروه من النصّ، فتكون داخلة في الفرع الأول.

(١) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٩٣)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص ٨٥).

(٢) انظر تخريج الحديث (ص ١٩٥) من هذا الكتاب.

214