ويضاف إلى ذلك تتبّع واستقراء تطبيقات النبي ﷺ وصحابته ومن تبعهم، مما لوحظ فيه معنى المشقة والتخفيف لأجلها. وأنّ ذكر النصوص والأمثلة في هذه القاعدة يطول، ويخرج بنا عن القصد الأصلي. كما أنّه من الأمور المعلومة، التي لا تخفى على الباحث في الدراسات الإسلامية(١).
٢ - الضرر يزال:
هذه القاعدة تستند إلى طائفة من النصوص الشرعية، منها قوله ﷺ: «لا ضَرَرَ ولا ضِرار»(٢) الذي هو نص قاعدة بذاتها، والذي اعتبر أصلاً لقاعدة «الضرر يزال»، كما قيل(٣). وحين النظر في نصوص الشارع نجد أنّ ما ورد في النهي عن الضرر، ورفع ما يترتّب عليه، غير قليل، وقد وردت في جزئيات متعدّدة ومتنوّعة. منها قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقوله: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣]، وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، وقوله: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١].
فمن هذه النصوص وغيرها، مما ورد فيها استعمال مادّة «الضرر» أو مما
(١) انظر تفصيل ذلك في رسالتنا: «رفع الحرج في الشريعة الإسلامية» من ص (٦١ - ٩٢).
(٢) انظر تخريج الحديث في (ص ١٩٥) من هذا الكتاب.
(٣) «الأشباه والنظائر» للسيوطي (ص ٩٢)، و«الأشباه والنظائر لابن نجيم» (ص ٨٥).