المبحث الثالث
تخريج القواعد الفقهية من تراث العلماء
ترجع مادة التخريج في اللغة إلى أصلين: هما النفاذ عن الشيء واختلاف لونين(١). ويبدو من خلال النظر في المعاجم اللغوية، وتتبع معاني هذه المادة، أنّ الأصل الأول، وهو النفاذ عن الشيء، أكثر استعمالاً في كلامهم، فالخروج عن الشيء هو النفاذ عنه وتجاوزه، ومنه خراج الأرض، أي غلتها. كما أنّ هذا المعنى هو الأقرب إلى ما نريده هنا، فالتخريج مصدر للفعل خرّج المضعّف، وهو يفيد التعدية، بأن لا يكون الخروج ذاتيًا، بل من خارج عنه، ومثله أخرج الشيء، واستخرجه، فإنّهما بمعنى استنبطه، وطلب إليه أن يخرج(٢). وفي الاصطلاح استعمل لفظ التخريج في طائفة من العلوم، والذي نريده من معانيه هو استعماله من قبل الفقهاء والأصوليين.
وعند النظر في استعمالاتهم نجدهم استعملوه في معانٍ عدة، منها إطلاقه على التوصل إلى أصول الأئمة وقواعدهم، التي بنوا عليها ما توصلوا إليه من أحكام في المسائل الفقهية المنقولة عنهم، وعلى توجيه الآراء المنقولة عنهم، وتعليلها، وبيان مآخذهم، والاستنباط المقيد منها(٣).
(١) ((معجم مقاييس اللغة)) (٢/١٧٥).
(٢) راجع ((لسان العرب))، و((القاموس المحيط)) في مادة ((خرج)) باب الجيم فصل الخاء.
(٣) انظر في ذلك، كتابنا: ((التخريج عند الفقهاء والأصوليين)) (ص٩) وما بعدها.