المطلب الثاني
التخريج عن طريق القياس
يُعَدّ القياس من أكثر وسائل الاستنباط والتخريج استعمالاً، وقد أفاد جمهور العلماء منه كثيرًا، وفي مختلف المجالات. وكان خير معينٍ لهم في التعرّف على أحكام النوازل غير منصوصة الحكم. وعملوا بما توصلّوا إليه، عن طريقه، من الأحكام. ولم يكن عملهم به مقصوراً على التعرّف على أحكام الجزئيات، بل أعملوه في تخريج القواعد، والوصول إلى الضوابط والأصول. ولكنّ الذي نلحظه أنّ قياساتهم لم تكن جامعة لكلّ شرائط القياس، ولا سيّما ما يتعلّق بالعلّة وما ينبغي لها من الصفات والشروط.
إنّ أساس عملهم، في مجالنا هذا، هو إدراك التشابه والتسوية في الأحكام، فإذا ما وجدوا حالة تشبه حالة أخرى في حكمها، ألحقوها بها، وكوّنوا من ذلك قاعدة جديدة. ومن خلال النظر في القواعد القياسية نجد أنّهم لجؤوا إلى مختلف أنواع القياس، ولكنّ لجوأهم إلى قياس الطَّردْ أو العلّة كان هو الأكثر، أمّا لجوؤهم إلى قياس الدلالة أو العكس، فقد كان دون ذلك. ونذكر فيما يأتي طائفة من هذه القواعد، مجرّدة دون شرح أو تعليق، نظرًا لوضوحها، ولسرعة إدراك الجامع فيها.
الفرع الأوّل: قياس الطرد
والقواعد التي خرّجت عن هذا الطريق كثيرة جدًّا، نكتفي بأن نذكر منها ما يأتي: