252

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وطبع الإنس والجن على العقول(1) التي تحتمل الأمر والنهي وتعرف العواقب وذلك إذا بلغوا الحلم، إلا من أزال الله عز وجل عنه العقل كالمعتوه وغيره .

وجعل فيهم غرائز تحب كل ما وافقهم وتبغض كل ما خالفهم وآذاهم ثم أمرهم أن يجاهدوا بما أعطاهم من العقول ما دعت إليه النفس من قبل غريزتها فجعل هم الثواب العظيم والعذاب الأليم.

فاعتقل كيف طبعت وبماذا أمرت، ولا يخيل إليك أنك كلفت أن تغير طبعك حتى تصير كطبع الملائكة، فتدع الطاعة انتظارأ أن يصير الطبع إلى غير ما بني عليه من الخلقة، وأن يسكت العدو ويزول سلطانه عن الوسوسة، فصدك ذلك من طاعة ربك عز وجل ، فتدع العمل للاخلاص - زعمت - فلا تكون أخلصت عملا ، ولكن تركت أن تخلص عملا فيكون لك ثوابه.

فقول القائل لا تحضرني النية، أي : أريد أن أطيع الله عز وجل، ولكن أخاف الا يخلص في عمل لما يخطر بقلبي ، فذلك ضعف وغلط.

وأما من قاله على الكسل والبخل، وقلة الرغبة، وقلة سخاء النفس بالطاعة لله عز وجل، فذلك صادق، جائز من قول من قاله .

ولكن لا يحمد نفسه على بخلها وكسلها على الخير، وقلة سخائها بالطاعة، ولكن ليذكرها ثواب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، حتى تسخو، فإذا سخت فليرد اله عز وجل بذلك، وينفي كل ما خطر بقلبه من خطرة رياء وغيره.

(1) هذا هو توضيح مذهب المحاسبي بأن العقل غريزة أنظر : " كتاب العقل " الملحق بكتاب "المسائل" لمحاسي، وفي باب العقل منكتاب "القصد والرجوع إلى الله" يصدر قريب، وقد شرح الامام الغزالي فكرة المحاسبي في الجزء الاوسط من الاحياء.

Page 251