260

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

العمل علانية للقدوة أفضل من السر سبعين ضعفا.

قلت : قد أجد القلب يقوى على ما تقول، ويريده، ويجب زيادة الأجر والثواب من الله (تبارك وتعالى) (2) ، ولاتعرى النفس من خطرات العدو، ومن هواها أن تنازع، فما الذي يفرق بين صدق الضمير بذلك، وبين الخدعة فيه من النفس؟

قال: أن تعرض عليها أن لو أصبت الأجر فيهم من غير علمهم أكنت تقنعين بعلم الله عز وجل وحده، وتصيبين هذا الأجر؟

فإن رأيت القلب يقنع بذلك فهو صادق، فإن رأيته لا يقنع بذلك فانما هي خدعة ومحبة من النفس أن تظهر عملها ، لتظفر حمدهم ، وتخيل للمخدوع بذلك انها تريد الله عز وجل صادقة لتستكثر من الأجر .

قلت: فالصوم والصلاة والحج والغزو؟

قال: أما ذلك فلا أحبه لأحد ولم أجد عامة الناس يفعلونه ، إلا الرجل القوي لا الصادق الإرادة، القوي على رد الخطرات في العمل بعد ما يفرغ منه، وقد يتبعه العدو فيخطر له حال غفلته فيصرعه، فلا بأس بإظهاره للقدوة.

و الذي أمر به الناس : أن يخفوا ذلك ما استطاعوا لأنه النفس خدوع، والشيطان مرصد بكيدته.

وقد كان الرجل يرفع صوته ليحرك بعض جيرانه في جوف الليل ، وذلك إذا فوي عزمه، وهان عليه حمد من يسمعه، وليس له رغبة في عملهم به أكثر من أن صيب ثواب الله عز وجل في تحريكه إياهم على طاعة ربهم(1) .

فأما الغزو فذلك عمل ظاهر : فالمسارعة فيه للقدوة به أفضل إذا قوي العزم ان يشد الرجل قبل القوم، ليحض على القتال، ويبعث من معه على الشد معهم، فذلك (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (2) كان سيدنا عمر يجهر بقراءة الليل فسئل فقال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان .

Page 259