Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
فصل فيما ينفى به التصنع للمحلوقين
في التصنع والحزن قلت: فيم ينفي جميع ذلك في الصياح والتنفس والسقوط؟
قال : اما إذا دعته نفسه إلى أن يفعل ذلك تكلفا للعباد ، فليذكر اطلاع الله عز وجل على بدنه وعقله وقلبه بالمقت له إذ رآه متكلفا لاظهار الخوف، مع الأمن لله 5 عز وجل إذا فعل ذلك يريد العباد ، ولا خوف في قلبه، وذلك خلق من أخلاقا ال المنافقين : ان يتكلف الطاعة لا يريد الله عز وجل بها ، ولولا العباد ما فعل ذلك ويظهر انه خائف من الله عز وجل بالأمن لله عز وجل ، لأن تكلفه ذلك وقصده لذلك إلى العباد من الأمن لغضب الله عز وجل ومقته، ولو كان تكلفا لله عز وجل، او مغلوبا على ذلك لما أهاج الخوف قلبه .
فيذكر نظر الله عز وجل إليه ، وانه لا يرضى الا عمن فعل ذلك خوفأ منه ، أو تكلفا ليستدعي به الخوف، وتعظيما لما يخاف منه.
م يذكر انه يستبدل بما يرجو رضى الله عز وجل عنه به التعرض لمقته ، من غير ان ينال ازدياد منفعة من العباد في دين او دنيا، ولا اجتلاب حمد منهم، ولعل ال ه عز وجل آن يزيل حمده من قلوبهم ويجعل عقوبته في قلوبهم ذما له ، إذا بارز الله عز وجل بما يكره في ضميره.
فإذا خاف المقت وذكر الغبن والخسران ان يستبدل بما كان بدؤه صدقا يرجو به الرضا من الله عز وجل عنه والأمن من عذابه بالتعرتض لسخطه وحرمان رضاه بذلك عنه.
فإن لم يكن هذا خاسرا مغبونا فلا خاسر أبدا في شيء ولا مغبون، فإن ذكر هذا بعقل عن الله عز وجل، ولم يزد على ما تكلفه لله عز وجل، ولا على ما هاج منه، وهو لا بملكه، ولم بيحب حمدهم على ذلك، ولم يتزيد فيه بتحزين، ولا يطول مكثه في سقوطه، ولا إظهار ضعف في إفاقته.
301
Page 300