300

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

قلت : فالسقوط.

قال : ذلك قد يكون تكلفا ، وذلك فعال الكاذبين : يسقط لغير خوف أضعفه فألقاه، أو ذهاب من عقله، وقد يكون لضعف غلب على البدن، فلم يتمالك ان يثبت جالسا او قائما والعقل لم يذهب، وقد يلحقه في ذلك التصنع به ليحمد على ما ظهر منه من دلالة الخوف.

وقد يلحقه في ذلك أعظم من التصنع بما ظهر من سقوطه : أنه تجزع نفسه ان فطنوا انه سقط لغير ذهاب عقله، فيحمله جزعها من ذلك ان يوهم انه ذهب عقفله، وهو صادق في سقوطه مع ذلك من الضعف، فجزعت نفسه ان يروه آنه سقط من غير ذهاب عقل، فيظهر ذهاب العقل، فيخرج إلى التكلف له لا لشدة الخوف تصنعا ورياء.

وقد يسقط من ذهاب العقل، فيغيق سريعا، فيخاف ان يظنوا انه سقط من غير غلبة على عقله، ولو كان سقط من غلبة على عقله لأبطأ في سقوطه على الإفاقةا فيسقط لله عز وجل، لخوفه منه لا ييلك ذلك، ثم وجد العدو موضع فتنته فيدعوه الى أن يطيل المكث ، لئلا يتوهموا انه سقط من غير غلبة على عقله ، ليعظم عندهم بطول مكثه في سقوطه، ليدل بذلك على أن الخوف الغالب في قلبه قوي.ا وكذلك إذا سقط لضعف فقوي سريعا، تجزع نفسه ان يظنوا به انه سقط من غير غلبة، إذ لو كان من غلبة على عقله لما أفاق سريعا.

وقد ينهض حين يفيق، ولا يتمكث بعث الافاقة، ثم يفيق ولا يظهر القوة سريعا، ويخفيها ان تظهر منه ، فيضعف صوته ويظهر الضعف بفي بدنه ، ليلا يظنوا به انه سقط عن غير غلبة على عقله.

وكذلك يسقط لذهاب عقله، ثم يفيق فيظهر الضعف لان يزيل سوء الظن منهم ليستدلوا بما يظهر من الضعف بعد الافاقة، أنه سقط من ذهاب عقله .

Page 299