Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
حمدة المخلوقين، او جزعا من ان ينظروا إليه بالقسوة وقلة الرقة والخوف، فإن نفاها خلص ذلك إليه، وإن قبلها فقد تصنع بذلك.
قلت: وكيف جعلته متصنعا بذلك مرائيا، وقد ابتدأ في الهيجان على غير كلفة قال: إنه تصنع به قبل ان ينقضي . وكذلك الصلاة وغيرها ، يدخل فيه ثم يخطر العدو بالدعاء إلى الرياء فيقبل ذلك منه ويتصنع به .
واعظم من ذلك الصياح والتنفس والتأوه والأنين يهيج عن الخوف ، فإذا ظهر لعباد تصنع بذل العبد فيزيد فيه، حتى يزيد في مد صوته او تحزينه، وكذلك تنفسه او تأوهه وزفيره وأنينه، فذلك الذي لا يختلف فيه أنه رياء(1) ، لأن ذلك التزيد هو كابتدائه، تكلفه لطلب حمد المخلوقين.
فان لم يقبل حتى يقضي صياحه وأنينه، ثم خطرت بقلبه خطرة لحب حمدهم على ذلك فقبلها لم يحبط ذلك ، لأنه قبل الخطرة بعد تقضي الصياح، إلا أن ذلك نقص و كذلك البكاء، يحل منه هذا المحل في جميع اموره : قد يتكلفه تصنعا للعباد لا وقد يتكلفه ليستدعي به البكاء يريد الله عز وجل بذلك، ويخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، وقد بهيج من الخوف ما لا يملكه، فيخطر خاطر الرياء مع ذلك فيقبله، ويزيد عليه من ترجيع النشيج، او تحزين الصوت بالبكاء او رفعه.
وقد يقبل الخطرة، ويعتقد حب حمدهم على بكائه، ولا يتزيد على ذلك شيئا وهو الذي يختلف فيه كالصلاة يدخل فيها فيبتديء بها ثم يخطر خاطر الرياء فيقبله، وكذلك التعديد على نفسه، يجل هذا المحل.
(1) هذا الخخلق غالب على متصوفة العصر، لا سيما حين يجتمعون بشيوخهم او بالمخلصين من المريدين.
(2) ولكن الإمام المحاسي قرر في "آداب النفوس" أن قبول الخطرات بعد العمل دليل على الكذب في دعوى الإخلاص. انظر "باب النية والرياء" من المرجع المذكور . وكذلك "باب الإرادة" .ا م قارن ما قال المحاسي في فصل علامة الصادق الخاشع.
Page 298