Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
يقال : ما أقساه، وأقل رقة قلبه عند الذكر، أو يفجأه على ذنب وتقصير في دين كالمزاح او الضحك، او يظن انه قد بلغهم عنه ذنب، او نقص في دينه فيتنفس او يصيح تحزنا ، ليندرس ما كان منه ، ولئلا ينقصه ذلك عندهم. إما ليشككهم فيما كان منه إن كان يحتمل التشكيك، او لئلا يوضع (1) أمره على قلة الخوف لله عز وجل، وقلة الورع، وقلة الحزن، وأنه منه لأجل خوف في قلبه ولحزن ، فإليه رجع.
والوجه الثاني : أن يتفكر او يتذكر او يسمع الذكر من غيره، فيحزن قلبه حزنا لا يغلب على قلبه ، فيتكلف الصياح والتنفس بالزفرة والأنين، استعظاما لما يتفكر فيه ولما يسمع، إذا رآى قلبه لا يرق كما ينبغي، فيصيح ويزفر ويئن تحزنا منه واستدعاء للحزن من قلبه ، ثم يلحقه التصنع في وقت ما يبدو ذلك منه ان يستدلوا بذلك على أن قلبه خائف حزون. فإن نفاه معا ولم يقبل الخطرة خلص ذلك منه فإن قبلها بعد ما تقضى لم يحبط ذلك ، وذلك نقص ، إذا احب قلبه حمد المخلوقين على طاعة ربه عز وجل. وإن قبل الخطرة مع الصيحة وزاد فيها حبط أجره فيها.
وإن قبلها معها ولم يتزيد فيها خشيت عليه ان لا يقبل منه (2) .
وجه آخر (3) : أن يهيج الصياح والتنفس والزفير او الأنين عن الفكر بالخوف، الا أو عن الاستماع للخوف، او النظر للمخوف والمحزن (4) ، كالنظر إلى الميت أو إلى القبور أو الشيء يعتبر به يدل على عقوبة الله عز وجل، أو معنى من معاني الآخرة تخ ذلك منه عن غلبة من عقله، فذلك يهيج خالصا لله عز وجل، من خوف تحقيقفه في القلب.
وقد يخطر العدو مع الهيجان بذلك - حين يظهر الصياح والتنفس - ح (1) في ط: يضع.
(2) يبدو ان الصيحة كانت حديثة الظهور في عهد المحاسبي، اما في عهد الحجنيد فقد كان استشرى خطرها فعابها بوجه عام، وسماها تلبيسا في الدين.
(3) في ط: والوجه الآخر (4) في ط: والحزن.
298
Page 297