297

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وانه لو خلا لقام مثل ذلك القيام.

وقد ينشط العبد بغيره كالصلاة يوم الجمعة : تزول عن العبد الأسباب المشغلة ويرى من حوله يصلي فينشط لذلك، وهو في سائر الأيام لا يكاد ان يصلي، فإذا حضرته مثل تلك النية فليصل، فإنه لله عز وجل، وكذلك بالليل مع غيره، إلا ان مع غيره آقرب من خدعة النفس ، فليعرض على قلبه ما وصفت لك .

قلت: فان حضر مع قوم يبكون (أو يتباكون) (1) ، ولم يأته البكاء، فوجد نفسه جزع ان يكون قاسيا من بينهم ، أيتكلف البكاء بالفكر والذكر ؟

قال: ليعرض على قلبه ان لو خلا وسمع بكاءهم وراهم من حيث لا يرونه هل كان جزعا أن كان قاسيأ يراه الله عز وجل على ذلك ، وغيره يبكي من خشية اله عز وجل؟ وان يكونوا أخوف لله عز وجل منه ، وهو يعرف من نفسه من الذنوب اكثر مما يعرف منهم؟ فليتكلف ذلك، وإن لم يجد من قلبه ذلك فلا يتكلف ذلك حتى يأتيه ما لا يملك.

لأنه إذا لم يجد من قلبه ذلك ، لا آمن ان يكون قد جزعت نفسه ان يقولوا : ما أقساه، وأقل وقته، وأقل خوفه وحزنه ، لأن النفس تنازع إلى أن يظهر منها الخوف ليكرم به ، ألا ترى إلى قول لقمان رحمة الله عليه : "يا بني لا تر الناس أنك خشى الله ليكرموك وقلبك فاجر" (2) .

قلت: فالصيحة تكون من العبد (الواجد) (3) ، او النفس العالي عند الذكر يسمعه العبد، او عن فكرة منه فيكون ذلك قال : ذلك على وجهين؛ أحدهما : تكلف - لا عن خوف هائج - ابتغاء حمد من يسمعه أو يبلغه غيره عنه (من الناس) (4)، أو جزعا - عند الذكر يسمعه - أن (1) ما بين الحاصرتين: ساقط من ط.

(2) رواه احمد في الزهد.

(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.

Page 296