وفي بيشة بطون من الناس كثيرة في خثعم ، وهلال ، وسواءة بن عامر بن صعصعة ، وعقيل ، والضباب ، وقريش ، وهم بنو هاشم لهم المعمل.
ثم قال ياقوت : وبيشة من عمل مكة ، ممايلي اليمن ، من مكة على خمس مراحل ، وبها من النخل والفسيل شيء كثير ، وفي وادي بيشة موضع مشجر كثير الأسد ، قال السمهري :
وأنبئت ليلى بالغريين سلمت
علي ودوني طخفة ورجامها
قلت : (طخفة) جبل ، و (رجام) جبل أيضا.
وأما المعمل الذي أشار إليه ياقوت فهو ملك لبني هاشم في بيشة والأصل في تسميته المعمل هو هذه القصة :
كان في بيشة سلول وخثعم يتنازعون ، يحفر السلوليون ، فيضعون الفسيل ، فيجيء الخثعميون فينتزعونه ، ولا يزال بينهم القتال على ذلك ، وسمي المكان الذي كانوا يتنازعون فيه مطلوبا ، فتخوف العجير السلولي من وقوع شر أعظم ، فأخذ من طين هذا المحل ومائه ، ولحق بهشام بن عبد الملك الأموي ، ووصف له صفته ، وأتاه بالماء والطين ، وأخبره بما في بيشة من الأودية ، وما فيها من الفسيل ، وقال له : إن من الممكن هناك غرس عشرة آلاف فسيلة في يوم واحد ، فأرسل الخليفة هشام من الشام إلى أمير مكة أن يشتري مئة زنجي ، ويجعل مع كل زنجي امرأته ، ثم يحملهم حتى يضعهم بمطلوب ، وينقل إليهم الفسيل حتى يغرسوه ، ففعل أمير مكة ما أمره به الخليفة ، فلما رأى الناس ذلك قالوا : إن مطلوبا معمل يعمل فيه ، فذهب اسمه المعمل إلى اليوم ، وقال العجير السلولي :
لا نوم للعين إلا وهي ساهرة
حتى أصيب بغيظ أهل مطلوب
Page 302