Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Regions
Palestine
لأنّها ترجع إليه؛ فالصَّدَقَة الْجَارِيَة تَشْمَل وَقْف المُصْحَف وَالمَسْجِد والبيت وَالنّهر.
وعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ (١) أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ" (٢).
ومن كرم الله تعالى أنَّ الثَّواب يقع لصاحب الغرس في حياته وبعد مماته حتّى فيما عجز عن جمعه أو حمايته وفيما لم ينو التَّصدُّق به، دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ... أُمِّ مَعْبَدٍ ﵂ حَائِطًا، فَقَالَ: "يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَلَا يَغْرِسُ المُسْلِمُ غَرْسًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣).
ويجري أجر العبد وينمو ثوابه إلى يوم القيامة إذا مات مرابطًا فِي سَبِيلِ الله؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ: "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ الله، فَإِنَّهُ يَنْمُو عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ القَبْرِ" (٤).
كذلك إذا سَنَّ في حياته سُنَّةً حَسَنَةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ وَيُتَّبَع عَلَيْهَا، فإنَّه يصله ثوابها، ولَهُ مِثْلُ أُجُورِ من تبعه، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَلَيْهِمِ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ
(١) يصيب مِنْهُ خَيْرًا وينقصه.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١١٨٨) كِتَابُ المُسَاقَاةِ.
(٣) المرجع السّابق.
(٤) أحمد "المسند" (ج ٣٩/ص ٣٧٤/رقم ٢٣٩٥١) إسناده صحيح.
1 / 314