314

Al-Ṣaḥīḥ al-maʾthūr fī ʿālam al-barzakh waʾl-qubūr

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَؤوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ... " (١).
والسُّنَّة المذكورة المراد بها سُنَّة السَّبق إلى الصَّدقة الَّتي حثَّ عليها النَّبيُّ ﷺ، فالرَّجل الأنصاريّ أَوَّل مَنْ سَنَّ هذه السُّنَّة الصَّالحة، وهي المبادرة إلى الصَّدقة والاستجابة إلى الرَّسول ﷺ، ثمَّ تتابع النَّاس واقتدوا به، فكان له مثل أجورهم.
فمن ابتدأ فعل طاعة واقتدى به غيره وتابعه عليها فقد سَنَّ سُنَّة حسنة، ولذلك فإنَّ خديجة ﵂ لمّا سَبْقَت نِسَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ سَنَّتْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ آمَنَتْ بَعْدَهَا، فتكون قد سَنَّتْ سنّة حسنة لَهَا بها مِثْلُ أَجْرِهِنَّ، وَقَدْ شَارَكَهَا فِي ذَلِكَ الصِّدِّيقُ ﵁ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرِّجَالِ. وَجَمْعُ أبي بكر ﵁ للقرآن الكريم الّذي كان مكتوبًا سنّة حسنة تعدُّ في مناقبه ...
ومَنْ دَعَا إِلَى هُدىً فله مِثْلُ أجر مَنْ تَبِعَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا" (٢).
وما ورد في الأحاديث هو مضمون ومدلول قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ... (١٢)﴾ [يس].

(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ٢٠٥٩) كتاب الْعِلْمِ.
(٢) المرجع السّابق.

1 / 315