56

Al-Sharḥ al-kabīr ʿalā al-Muqniʿ

الشرح الكبير على المقنع

Editor

محمد رشيد رضا صاحب المنار

Publisher

دار الكتاب العربي

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

بيروت

الشافعي إباحته لتخصيص النهي بالاستعمال ولأنه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب ولنا أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي، وأما ثياب الحرير فإنها تباح للنساء وتباح التجارة فيها فحصل الفرق وأما تحريم استعمالها فهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك.
وعن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة، وعن الشافعي قول أنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي التحريم ولنا ما روى حذيفة أن النبي ﷺ قال " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم
في الدنيا ولكم في الآخرة " وعن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " متفق عليهما فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولأن في ذلك سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء - دل الحديثان على تحريم الأكل والشرب فكذلك الطهارة وسائر الاستعمال ولأنه إذا حرم في غير العبادة

1 / 57