224

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١.
﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ بين الذين هادوا، أي اليهود في القضايا والفتاوى. ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ لله وانقادوا لأوامره الذين إسلامهم أعظم من إسلام غيرهم صفوة الله من العباد"٢.
وقد بين ابن سعدي أن الله سبحانه كثيرًا ما يقرن بين القرآن والتوراة؛ وذلك لأنهما أفضل كتابين أنزلهما الله على خلقه، فقال: "كثيرًا ما يجمع تعالى بين هذين الكتابين الجليلين اللذين لم يطرق العالم أفضل منهما ولا أعظم ذكرًا ولا أبرك ولا أعظم هدى وبيانًا وهما التوراة والقرآن"٣.
وقال في موضع آخر: "كثيرًا ما يقرن الباري بين نبوة محمد ﷺ ونبوة موسى ﵇، وبين كتابيهما وشريعتهما؛ لأن كتابيهما أفضل الكتب وشريعتهما أكمل الشرائع ونبوتيهما أعلى النبوات وأتباعهما أكثر المؤمنين"٤.
كلامه في الإنجيل:
قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٥.
قال ابن سعدي في تفسيره لهذه الآية: "أي واتبعنا هؤلاء الأنبياء والمرسلين الذين يحكمون بالتوراة، بعبدنا ورسولنا عيسى بن مريم، روح الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم.
بعثه الله مصدقًا لما بين يديه من التوراة، ومؤيدًا لدعوته وحاكما بشريعته وموافقا له في أكثر الأمور الشرعية.
وقد يكون عيسى ﵇ أخف في بعض الأحكام كما قال تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُم﴾ ٦

١ سورة الأنبياء/ الآية ٤٨.
٢ التفسير ٢/٢٩٤.
٣ التفسير ٥/٢٣٦.
٤ التفسير ٤/٢٦٠.
٥ سورة المائدة/ الآية ٤٦.
٦ سورة آل عمران/ الآية ٥٠.

1 / 228